الشيخ محمد الصادقي الطهراني
44
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
رسالة واحدة وأمة واحدة « يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ 51 وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ 52 فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » 53 . « إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ . وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ( 21 : 93 ) : نداء عام للرسل أولا في بعد البشرية « كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ » فليست محرمة عليهم مهما حرمها عليهم حارمون حراميون ، فلا أصل الاكل ينافي الرسالة ولا أكل الطيبات : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ » ( 7 : 32 ) « فان الله طيب لا يقبل الا طيبا وانه امر المؤمنين بما امر به المرسلين » « 1 » . ثم في بعد الايمان « وَاعْمَلُوا صالِحاً » فلا تضمن لكم رسالتكم صالحا دون ان تعملوا صالحا ، وليست الرسالة سياجا عن عقوبات التخلفات ، بل والمسؤولية الرسالية تملي صالحا أكثر . ثم البعد الثالث « ان هذه » الأمم بأسرها « أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً » في مسيرها ومصيرها لوحدة الرسالة فوحدة الائتمام « وَأَنَا رَبُّكُمْ » لا سواي « فاعبدون » لا سواي . فالحكم الحاكم عليهم في كل دور رسالي هو شريعة من الأمر تصدر عنه وتتجه اليه دون تقطّع ، وليس عديد الشرائع من ذلك الأمر الدين تقطيعا لأصل الأمر فإنه مصدرها بأمر اللّه « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ » « ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ » ، ولكنهم :
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 545 في المجمع . روي عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ان اللّه . . فقال : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ . كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ . . » وقال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ »